ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

411

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بمعنى إضافة ما لكل من المتعدد إليه لا ذكر المتعدد ثم الإضافة . ( فالأول ) أي الجمع قبل التقسيم ( كقوله ) أي أبي الطيب في مدح سيف الدولة " 1 " : ( حتّى أقام على أرباض خرشنة * تشقى به الرّوم والصّلبان والبيع للسّبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنّهب ما جمعوا والنّار ما زرعوا ) ( حتى ) للعطف على قاد المقانب في البيت السابق ، وليس بحرف جر كما توهمه عبارة الشارح ، متعلق بالفعل في البيت السابق ؛ أعني قاد المقانب ، لأن الجار لا يدخل على الفعل ( أقام ) أي سيف الدولة ، واختاره على أحاط ؛ إشارة إلى تصميم عزمه على فتح القلاع والحصون ؛ حتى أنه يتوطن حولها ولا يفارقها ، حتى تفتح ، ولتضمين معنى الاستعلاء أي مستعليا على الأرباض ، كما هو شأن أهل الجرأة في محاربة الحصون . قال : ( على أرباض ) وهي جمع ربض بمعنى السور ، وهذا التضمين ألطف من تضمين التسليط كما جاء به الشارح ( خرشنة ) على وزن دحرجة : بلدة من بلاد الروم ( تشقى به الرّوم ) جنس للرومي ، كما أن التمر جنس بالتمرة ( والصّلبان ) كغفران جمع صليب هو معبود النصارى ( والبيع ) جمع بيعة كقطعة ، بمعنى : متعبدهم ، يعني : قاد المقانب جمع مقنب ، وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل ، حتى أقام حول هذه المدينة العظيمة حال كونه تشقي به شقاوة مستمرة هذه الأشياء بجميع أنواع الشقاوة ؛ من السبي والقتل والنهب والإتلاف ، فجمع الشقاوات تحت تشقى ، ثم بقوله فصله ( للسّبي ما نكحوا ) أي : نكوحهن ، أتى بلفظ ( ما ) لأنه قصد إلى مفهوم الصفة أي المنكوحة ، وكذا في أخواته فهو على أصله ، فلا حاجة إلى ما قال الناظرون برمتهم إنه لمراعاة الموافقة ، بما جمعوا وما زرعوا ، أو لإهانتهم بتنزيلهم منزلة غير العقلاء . وفي نكحوا تغليب أي ما نكحوا وينكحون لو بقوا ، ليشمل من كانت من نسائهم صبية . ( والقتل ما ولدوا ) من الذكور بقرينة ما يقابله ، ولو قرئ " ولدوا " مجهولا

--> ( 1 ) البيتان للمتنبي في شرح ديوانه ( التبيان ) 1 / 419 - 425 ، والطراز ص 3 / 143 والإيضاح ص 315 .